مرحبا بك في الموقع الرسمي لمركز العلم والثقافة

الرئيسية    |    من نحن    |    اتصل بنا

 
 
 

2019-11-22 الجمعة, 25 ربيع الأول 1441 08:56 مساءً

 

 

قصة قصيرة "نافذة"


 تاريخ النشر: 10/9/2019م  

 
قصة قصيرة "نافذة"

مركز العلم والثقافة - فلسطين

                                                                                                                      قصة: يسري الغول

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

وحدك في ذلك الفراغ، ساكناً. متيبساً. وقلبك ينبض بقوة. تهذي دون أن تدري. تحاصرك الريح التي تعوي. تحاصرك النافذة المواربة بصوتها الرخيم. تحاول استلاب الدفء من (بطانية الوكالة) ذات الرائحة النتنة دون فائدة. "لكنها خير من كل الطعام"، هكذا تواسي نفسك ككل مرة. فقد حصلت عليها بعد شجار مع أحد المسئولين. وقفت في طابور طويل، تزاحم الواقفين. تتخبط بهم، تتعبق روائحهم المغمسة بالظمأ، الجوع. ثم تعود أدراجك، وأنت تصرخ. تسب كل موظفي (الوكالة). تلعنهم، والريح ما تزال حكاية في جوفك.

في البعيد، يواجهك المسئول ذاته (بالبطانية)، يعطيك إياها ثم يتوارى خلف الضباب.

***

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

سؤال يفرض نفسه عليك بقوة: "هل تُبقيِ النافذة مفتوحة أم...؟"

تعتمل في صدرك آهات بحجم بيتك الذي يحتويك، تحتويه. تنفث آلامك تحت غطائك المبلل. تتجمد دون أن تموت. القشعريرة تدب في بدنك كالنمل. القشعريرة خير من دفع مئات الشواكل لإصلاح النوافذ التي تغيرت وتبدلت عشرات المرات. لن تفعل. بالتأكيد لن تفعل، فقد أفرغت ما تملك من أجل نوافذ زرقاء وحمراء وخضراء. وغارة تلو أخرى تسقط في محيط المكان كترنيمة جديدة لدفع المزيد من المال.

***

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

وأنت وحدك في العاصفة. الزوجة غادرت الريح، صفعت الباب كوجهك، ثم انطلقت دون أن تفكر بالعودة مرة أخرى إليك، إلى نوافذك الملونة.

حملت ثيابها وطفليها إلى دروب المدينة. وأنت كما أنت، صلباً. عنيداً، لا تقبل المساومة. سألتها أن تبقى معك، لكنها رفضت بقوة. قالت وقد تلون وجهها بالأحمر والأزرق والأخضر:

  • لن أعود عن قراري بالمغادرة.

صرخت أنت بدورك، سألت بتجهم:

  • أين سنذهب يا بنت الناس؟
  • ........................
  • وأين سنسكن؟

وصمتها حكاية. والحكاية حصار.

***

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

حين التقيا كانت الشمس تغازل جسدها البض. ابتسم في وجهها ففعلت. أشار بيده إليها فمدت قلبها نحوه بشوق. وقبل أن يغادر شاطئ الحب ألقى بجوارها ورقة مطوية، ثم اختفى.

مساء اليوم ذاته كانا على اتصال عبر الهاتف المحمول، تحدث لها عن نفسه. عالمه. عمله، حياته المخبأة في حضن المخيم. أحبته كثيراً، أحبته حين التقته أول مرة و(من أول نظرة) كما أخبرته بعد الزواج. تاهت في حكايتها، روت له معاناتها بسبب (الأزمة) التي أصابتها بسبب استنشاقها للغاز المسيل للدموع. واساها، استنشقها خلف باب موارب ونافذة مفتوحة بلون أزرق.

بعد عام كانا معاً في غرفة واحدة.

بعد عامين كانا ثلاثة.

بعد ثلاثة أعوام ضج البيت بالزائر الجديد.

خمسة أعوام مضت والمنزل خربة للأشباح والريح والأحزان والقذائف.

***

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

النافذة ما تزال مفتوحة. تتحداك. الصقيع يبصق نداه في وجهك، رائحة (بطانية الوكالة) تخنقك. رطوبة المكان يحاصرها العفن. وأنت كما أنت. تراودك أسئلة اليباب؟ تراودك كزوجتك التي تلفعت الحزن وأقامت مأتمك قبل الخروج العظيم. "هل ستخرج؟ وإلى أين ستذهب؟" كم تؤرقك الهموم. الزوجة. الريح.

كم يؤرقك المخيم.

***

الوقت طويل والعتمة خوف.

كان الموت بالنسبة لك محققاً قبل ساعات من الآن. حين باغتتك قذيفة وسقطت في باحة دارك. حمدت ربك ألف مرة بأن أياً من زوجتك أو أطفالك ما كانوا في المنزل. لكنك رغم كل ذلك ما زلت تكابر. ماذا ستفعل في هذه العتمة التي تلبستك؟

.... النافذة تشدو بالصفير

والقذائف تغني في الخارج..

وأنت وحدك، بمتاع قليل. تسير في عتمة الشارع.

يناير 2011قصة: يسري الغول

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

وحدك في ذلك الفراغ، ساكناً. متيبساً. وقلبك ينبض بقوة. تهذي دون أن تدري. تحاصرك الريح التي تعوي. تحاصرك النافذة المواربة بصوتها الرخيم. تحاول استلاب الدفء من (بطانية الوكالة) ذات الرائحة النتنة دون فائدة. "لكنها خير من كل الطعام"، هكذا تواسي نفسك ككل مرة. فقد حصلت عليها بعد شجار مع أحد المسئولين. وقفت في طابور طويل، تزاحم الواقفين. تتخبط بهم، تتعبق روائحهم المغمسة بالظمأ، الجوع. ثم تعود أدراجك، وأنت تصرخ. تسب كل موظفي (الوكالة). تلعنهم، والريح ما تزال حكاية في جوفك.

في البعيد، يواجهك المسئول ذاته (بالبطانية)، يعطيك إياها ثم يتوارى خلف الضباب.

***

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

سؤال يفرض نفسه عليك بقوة: "هل تُبقيِ النافذة مفتوحة أم...؟"

تعتمل في صدرك آهات بحجم بيتك الذي يحتويك، تحتويه. تنفث آلامك تحت غطائك المبلل. تتجمد دون أن تموت. القشعريرة تدب في بدنك كالنمل. القشعريرة خير من دفع مئات الشواكل لإصلاح النوافذ التي تغيرت وتبدلت عشرات المرات. لن تفعل. بالتأكيد لن تفعل، فقد أفرغت ما تملك من أجل نوافذ زرقاء وحمراء وخضراء. وغارة تلو أخرى تسقط في محيط المكان كترنيمة جديدة لدفع المزيد من المال.

***

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

وأنت وحدك في العاصفة. الزوجة غادرت الريح، صفعت الباب كوجهك، ثم انطلقت دون أن تفكر بالعودة مرة أخرى إليك، إلى نوافذك الملونة.

حملت ثيابها وطفليها إلى دروب المدينة. وأنت كما أنت، صلباً. عنيداً، لا تقبل المساومة. سألتها أن تبقى معك، لكنها رفضت بقوة. قالت وقد تلون وجهها بالأحمر والأزرق والأخضر:

  • لن أعود عن قراري بالمغادرة.

صرخت أنت بدورك، سألت بتجهم:

  • أين سنذهب يا بنت الناس؟
  • ........................
  • وأين سنسكن؟

وصمتها حكاية. والحكاية حصار.

***

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

حين التقيا كانت الشمس تغازل جسدها البض. ابتسم في وجهها ففعلت. أشار بيده إليها فمدت قلبها نحوه بشوق. وقبل أن يغادر شاطئ الحب ألقى بجوارها ورقة مطوية، ثم اختفى.

مساء اليوم ذاته كانا على اتصال عبر الهاتف المحمول، تحدث لها عن نفسه. عالمه. عمله، حياته المخبأة في حضن المخيم. أحبته كثيراً، أحبته حين التقته أول مرة و(من أول نظرة) كما أخبرته بعد الزواج. تاهت في حكايتها، روت له معاناتها بسبب (الأزمة) التي أصابتها بسبب استنشاقها للغاز المسيل للدموع. واساها، استنشقها خلف باب موارب ونافذة مفتوحة بلون أزرق.

بعد عام كانا معاً في غرفة واحدة.

بعد عامين كانا ثلاثة.

بعد ثلاثة أعوام ضج البيت بالزائر الجديد.

خمسة أعوام مضت والمنزل خربة للأشباح والريح والأحزان والقذائف.

***

الغرفة عتمة، والعتمة خوف.

النافذة ما تزال مفتوحة. تتحداك. الصقيع يبصق نداه في وجهك، رائحة (بطانية الوكالة) تخنقك. رطوبة المكان يحاصرها العفن. وأنت كما أنت. تراودك أسئلة اليباب؟ تراودك كزوجتك التي تلفعت الحزن وأقامت مأتمك قبل الخروج العظيم. "هل ستخرج؟ وإلى أين ستذهب؟" كم تؤرقك الهموم. الزوجة. الريح.

كم يؤرقك المخيم.

***

الوقت طويل والعتمة خوف.

كان الموت بالنسبة لك محققاً قبل ساعات من الآن. حين باغتتك قذيفة وسقطت في باحة دارك. حمدت ربك ألف مرة بأن أياً من زوجتك أو أطفالك ما كانوا في المنزل. لكنك رغم كل ذلك ما زلت تكابر. ماذا ستفعل في هذه العتمة التي تلبستك؟

.... النافذة تشدو بالصفير

والقذائف تغني في الخارج..

وأنت وحدك، بمتاع قليل. تسير في عتمة الشارع.

يناير 2011

 

اضف تعليق

طباعة

عودة للخلف

عدد القراء: 188

عدد تعليقات: 0

 
 
 
 
 
 
  • مشروع نفحات مكتبية

  • أنشطة العام 2011

  • مشروع زمام المبادرة التدريبي الشبابي 2011

 

سجل أيميلك هنا ليصلك

 أروع المنشورات وآخر المستجدات

لدى مركز العلم والثقافة - غزة

 
 

الرئيسية   |   أخبار المركز   |   المكتبة   |   روضة فرح ومرح   |   المجلة المحكمة   |   الحديقة   |   جريدة ثقافية   |   إصدارات   |   مشاريع   |   منتديات   |   ألبوم الصور   |   اتصل بنا

 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز العلم والثقافة

2011م - 2012م

فلسطين - النصيرات

 

تصميم وبرمجة

ألوان للدعاية والإعلان