مرحبا بك في الموقع الرسمي لمركز العلم والثقافة

الرئيسية    |    من نحن    |    اتصل بنا

 
 
 

2020-03-29 الأحد, 5 شعبان 1441 03:27 صباحاً

 

 

مقابلة مع الأسير المحرر معاذ الحنفي


 تاريخ النشر: 11/3/2020م  

 
مقابلة مع الأسير المحرر معاذ الحنفي

مركز العلم والثقافة - فلسطين

 

قابله: مازن أبو عيد

 

معاذ محمد عبد الهادي الحنفي، ولد عام (1966م)، في مخيم النصيرات في قطاع غزة، لأسرة تعود جذورها إلى قرية أسدود. حكم خمس عشرة سنة أمضى منها ثمانيَ سنوات في السجون الصهيونية، وأنهى دراسة الثانوية العامة في السجن، ثم درس في جامعة الأزهر بغزة كلية الآداب- قسم اللغة العربية، وحصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة عام (2006م)، وعنوان الرسالة: (البنية الإيقاعية في الشعر الفلسطيني المعاصر: شعر الأسرى أنموذجا)، وحصل على درجة الدكتوراة في الجامعة نفسها عام (2017م)، وعنوان الأطروحة: (المنجز النقدي بين النقد البلاغي والنقد الحديث في الأدب الفلسطيني المعاصر).

 

عمل موجهاً ثقافياً في سجن عسقلان لقسم (أ)، وقسم (ج)، ويعمل الآن بعد تحرره في هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

ومن مؤلفاته: أوراق محررة من سجن نفحة الصحراوي (شعر)، وأعلق في ليلك الليلك (شعر)، وقمر سجين وجدران أربعة (رواية)، وصدف الحوت (شعر) قيد الطباعة.

 

1.    ما دوافع الكتابة الأدبية لدى الأسرى عامة ولديك خاصة؟ وهل يُنظر للكتابة على أنها شكل من أشكال الحرية؟

الكتابة في السجن تعني الحياة، والأسير محروم من ممارسة الحياة الطبيعية بسبب الاعتقال، وإذا تحدثنا عن الهدف الرئيس من بناء السجون والمعتقلات الإسرائيلية، فإننا نتحدث عن تفريغ الإنسان الفلسطيني من محتواه ومن مكنوناته الفكرية والثقافية والحضارية، بالتالي يتحول إلى كم مهمل، والكتابة والقراءة والإبداع نوع من أنواع التحدي للسجان، بالتأكيد الكتابة بهذا المفهوم تصبح شكلاً مهماً من أشكال الحرية، وإذا عرف السبب من محاولة السجان إفراغ الأسير من محتواه الثقافي، تصبح النتيجة إما أن ينهزم السجان أمام إرادة الأسير، أو سيزداد التحدي ويمنع أشكال الكتابة كافة في السجون، ومن المعروف في تاريخ الحركة الأسيرة أن إسرائيل من بداية تأسيس المعتقلات عام 1948م، كان ممنوعاً أشكال الكتابة والقراءة كافة بشكل تعسفي عنيف، ولو استطاع الأسير تهريب قلم وضبط معه، أو ورقة يعاقب عقاباً شديداً، واستمر هذا الوضع حتى أواخر السبعينات، وفي الإضراب الشهير في سجن عسقلان عام 1977-1978م، الذي استمر أكثر من ستين يوماً، وتعرض الأسرى للقمع والتعذيب واستشهد فيه الأسير عبد القادر أبو الفحم، وفي نهاية الإضراب وافقت إدارة مصلحة السجون على مطالب الأسرى في إدخال الأقلام والأوراق بشكل رسمي، وسمي: (إضراب القلم)، ولكن عملياً كان كل ما يكتبه الأسرى يتم مصادرته في أول تفتيش، وبالتالي الكتابات التي تكتبها تحتاج إلى طريقة كي تخفيها عن إدارة السجون، والأسرى لجأوا إلى عدة طرق منها: الكبسولات، وهي: عبارة عن ورقة رقيقة شفافة، مغلقة ومغلفة بالنيلون، واستمرت هذه الطريقة حتى الثمانينات، وإذا أردنا أن نقول أن الأسرى استطاعوا أن يكتبوا داخل السجون ويحافظوا على ما كتبوه فهذا بعد الثمانينات وفي عام 1980م، حدث إضراب شهير في سجن نفحة، استشهد فيه ثلاثة أسرى، وهم: إسحاق مراغة، وعلي الجعبري، وراسم حلاوة، وبدأت حياة الأسرى في التحسن، ولكن ما زالت عمليات التفتيش والمصادرة لكل إنجازاتهم في ملاحقة، وكان التهريب صعباً جداً، وتاريخ القراءة والكتابة في السجون حصر في الكتب التي كان يُدخلها الصليب الأحمر، وبعض الكتب التي كانت تدخل عن طريق الأهل بواسطة مؤسسات فلسطينية، وكان يوجد رقيب خارج السجن وداخله على الكتب، أما موضوعات الكتب التي كانت موجودة ليست بتلك الجودة التي كان يبحث عنها الأسير الفلسطيني، فلا يوجد كتب تتحدث عن الثورات والفكر والتراث الفلسطيني، واستطاع الأسرى على مدى السنين عمل مكتبة عامة في كل سجن، وهي عبارة عن غرفة موجودة في الساحة تحتوي على مجموعة من الكتب، ويعمل فيها أحد الأسرى من الصباح حتى المساء، وأذكر أن مكتبة سجن عسقلان تحتوي على أكثر من 5000 كتاباً، وتعد أرضية جيدة للثقافة المتنوعة، ولقد استفدت منها كثيراً في تجربتي الاعتقالية، وأنا أتحدث عن نفسي، حيث سجنت صغير السن، وتقدمت للثانوية العامة في السجن، وكان لي اهتمامات خاصة بالأدب، بسبب والدي حيث كان مدرس لغة عربية وإمام مسجد وكانت لدينا مكتبة كبيرة جداً في البيت، وكان يشجعنا كثيراً على القراءة، وفي السجن ليس كل الأسرى يحبون القراءة، وهي عملة مميزة، حيث إن المثقفين وطنياً هم أغلب الأسرى أما المثقفون أدبياً فعددهم قليل، وإن حياة السجين منظمة جداً، ويوجد هياكل تنظيمية في داخل السجن وأقسامه وكان الالتزام حديداً، وكانت اهتمامات الأسرى تنصب أكثر بالجانب الاعتقالي والنضالي والحزبي والشعارات والمبادئ، وكان لدي ميول أدبي بالإضافة إلى هذه الاهتمامات، وحكم علي خمس عشرة سنة، وتم نقلي من سجن غزة بعد صدور الحكم إلى سجن عسقلان، وفي سجن عسقلان لاحظ الأسرى اهتمامي بالجانب الثقافي فكلفت بأن أكون موجهاً ثقافياً لقسمي (أ) و(ج)، وفي هذه الفترة تعرفت على الأدب الروسي، والأدب العالمي بشكل موسع، بالإضافة إلى الأدب الفلسطيني والعربي، وبعد ذلك نقلت إلى سجن نفحة، وإن هذا الرصيد الثقافي ساعدني في الكتابة، وبدأت اهتماماتي بالكتابة، فكتبت أول ديوان شعري في سجن نفحة، بعنوان: (أوراق محررة من سجن نفحة الصحراوي)، وبدأنا في عمل فكرة مجلة أدبية، حيث كان يوجد قبل ذلك مجلة اعتقالية، وتنظيمية، والمجلة الاعتقالية كانت تصدر عن الكل الفلسطيني، أما التنظيمية فتصدر عن تنظيم معين، وكانت عبارة عن دفتر تكتب فيه مجموعة من المقالات، وإذا كان هناك اتساع لأن تكتب فيها قصة أو خاطرة نكتبها، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مجلة أدبية خاصة بالأدب، والذي ساعد في الموضوع وجود الشاعر محمود الغرباوي، وأستاذ اللغة العربية سلمان جاد الله، وأستاذ اللغة العربية فايز أبو شمالة، وأنا الشاعر معاذ الحنفي، حيث كتبت قبل تلك الفترة ديواني أوراق محررة، وفي تلك الفترة تعلمت العروض والأوزان الشعرية، وأنشأنا عدداً من المجلات منها: (صدى نفحة)، الأمر الذي أدى إلى عمل نهضة أدبية داخل السجون في فترة نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، وفي هذه الفترة تم نشر الكثير من الأعمال الأدبية، وتم طباعة مجلة صدى نفحة عن دار القسطل للنشر والتوزيع في القدس تحت عنوان (إبداع نفحة)، وباقي الأعمال تبناها اتحاد الكتاب ومؤسسات أخرى، ومن الأعمال التي طبعت في تلك الفترة ديواني ودواوين شعرية لــ: هشام عبد الرازق، وهشام أبو ضاحي، وكمال عبد النبي، وفايز أبو شمالة، ومحمود الغرباوي، وبعد ذلك تفرقنا من سجن نفحة على إثر إضراب، وتم عزلي فترة، ونقلت إلى سجن عسقلان ورفض استقبالي فعزلت به فترة، وبعد ذلك نقلت إلى سجن غزة المركزي ومنه تحررت.

 

2.    تحدث عن طقوس الكتابة داخل السجون.

السجن يختلف عن غيره من الأماكن، فلا يتميز بطقوس خاصة، فلا يوجد وقتٌ وفيرٌ وترفٌ لأجلس في مكان مريح هادئ وأكتب، فأنا دائم الجلوس على البرش العلوي والسقف منخفض جداً، والحر في سجن نفحة شديد قاتل، ولا يوجد نوافذ بل عبارة عن فتحات لا يخرج منها الرأس وتكون مغطاة من الخارج حتى لا ترى الفضاء، فالزنزانة أشبه بالفرن، فهذه كلها أجواء للكتابة وتتلخص بالمعاناة، فالمعاناة كانت جزءاً رئيساً ومهماً من الإبداع في السجون، أن تكتب، أن تتحدى ذاتك والمحيط والسجان، حتى تتحدى هذا العمل المنجز ليرى النور، فأجواء الكتابة كانت أقرب لأجواء المقاتل الذي يحمل البندقية في ساحة المعركة، وبالتالي كانت حاجة ملحة ولم تكن نوعاً من الترف والتسلية.

 

3.    تحدث عن فن الرواية داخل السجون الصهيونية.

لا يوجد أعمالٌ روائية كثيرة كتبت في السجون، وأظن أغلب الأعمال الروائية التي كتبت بعد الألفين؛ لأن للرواية تقنياتٍ ولا يمتلكها كثير من الأسرى، ولأن مرحلة النهضة الأدبية كانت أثناء الانتفاضة الأولى وقبلها، حيث اعتقل كثيراً من الشعراء، مثل: المتوكل طه، ووسيم الكردي، وأغلب شعراء فلسطين دخلوا المعتقلات، وبالمقابل اعتقل الكاتب النثري الوحيد آنذاك وهو: عزت الغزاوي، الذي كان رئيس اتحاد الكتاب، وسجن في سجن عسقلان، وكتب العمل المشهور (رسائل لم تصل بعد)، والرواية كانت قليلة جداً بسبب قلة من كتب فيها، ويمثل عزت الغزاوي علامة بارزة فيها، وإن كثيراً من الأسرى كانوا يلجؤون إلى القصة القصيرة، ومنهم: مؤيد عبد الصمد الذي كتب مجموعة قصصية بعنوان: (من وراء الشبك)، وسعيد عفانة، أما الروايات فهي قليلة وبدأت تظهر بعد عام 1998م، أما الشعر فكان أسهل في النشر والحفظ والتداول وكنا نغني أشعارنا في السجن، أما الرواية فتحتاج إلى فكر أكثر.

 

4.    ما سبب تأليفك لرواية قمر سجين وجدران أربعة؟

لا يوجد سببٌ رئيسٌ للتأليف، ولكن تحدثنا عن ظروف الكتابة من تحد، حيث إنك تتحدى ذاتك أولاً؛ لأن الذات تخضع لظلم وقهر كبير، فأنت تتحداها لتصمد وتنتج فكانت رواية (قمر سجين)، وأهديتها للذين أمضوا مدة زمنية كبيرة في السجون، وهي تكريم لتجربة نضالية.

 

5.    ما مؤلفاتك التي تم تأليفها داخل السجن؟

ألفت داخل السجن ديوان أوراق محررة من سجن نفحة الصحراوي، وديوان أعلق في ليلك الليلك، وهذا الديوان كتب في السجن وطبع بعدما خرجت من السجن، ورواية قمر سجين وجدران أربعة، بالإضافة إلى المساهمات في (مجلة إبداع نفحة) والتي طبعت عن دار القسطل للنشر والتوزيع في القدس.

 

6.    ما مؤلفاتك التي تم تأليفها خارج السجن؟

في الخارج كان اهتمامي بالجانب الأكاديمي، حيث أكملت دراستي الجامعية، وحصلت على الماجستير وكان عنوان الرسالة: البنية الإيقاعية في الشعر الفلسطيني المعاصر: شعر الأسرى أنموذجا، وبعدها حصلت على درجة الدكتوراة في النقد الفلسطيني، وعنوان الأطروحة: المنجز النقدي بين النقد البلاغي والنقد الحديث في الأدب الفلسطيني المعاصر، بالإضافة إلى مجموعة من الأبحاث والدراسات التي لها علاقة بقضايا الأسرى، ومنها بحث منشور بعنوان: سمات الإبداع في شعر الأسرى الفلسطينيين، ويوجد ديوان لم يطبع بعد بعنوان: صدف الحوت.

 

7.    هل تساهم المؤسسات الحكومية وغيرها بشكل فعّال في نشر روايات وإنتاج الأسرى أم لا؟

نهائياً لا، للأسف لا أحد يساهم، المرحلة الذهبية من إنتاج وطباعة أدب السجون كانت في الانتفاضة الأولى وما بعدها، وكان يرعاها اتحاد الكتاب؛ لأننا أخذنا العضوية فيه ونحن في السجون، وكنا نعمل كفريق من الكتاب المناضلين الذين يبحثون عن أدب المعتقلات ويحاولون نشره، ولكن فيما بعد فلا، هناك مشكلة عظيمة، ومن قبل لم يكن هذا الاهتمام الذي يعول عليه، ويجب على الجامعات أن تدعو الباحثين إلى تناول أدب الأسرى ودراسته.

 

8.    ماذا يعني لك المكان؟ وهل يعد مصدر إلهام؟ وهل يؤثر عليك وعلى انتاجك الأدبي؟

نعم، بالتأكيد المكان روح العمل، المكان في السجن أسطوري يمتلئ بالعزيمة والإصرار والتحدي، والمكان ليس الزنزانة فقط، بل يشمل الإرادة والمكونات المعنوية للأسير، ولا يقتصر على المكونات المادية له؛ لأن المكان لا يتمثل بالجدران الأربعة فقط، فالمكان يحمل كل مزايا الإبداع الموجودة فيه، ومن هنا نقول أن المكان مهم، ولذلك تجده حاضراً بشكلٍ كبيرٍ في رواية (قمر سجين وجدران أربعة)، حيث يمثل مسلخ التحقيق، وزنازين العزل، والسجن، والبوسطة، والـx، وهي زنزانة عزل انفرادية معزولة تماماً عن محيط السجن والسجان، وهي مكان مجهول، وتكمن أهمية المكان في كونه حاضناً الإبداعَ لدى الأسير، وهو وحي الإبداع أيضاً، ويوازيه الزمان؛ لأنه العقاب الرئيس في المكان، لذلك تغيب الأسماء وتتشابه الوجوه عند الأسرى؛ لأنهم يعيشون المعاناة نفسها، وأقول فقط (ليلى) وهي رمز، ولا يوجد أسماء في الراوية؛ لأن المكان يوحد الأسماء، وبالتالي المكان في الأسر له دلالات متشعبة وواسعة جداً؛ لأنه يراد به التعذيب والقهر.

 

9.    في نهاية المطاف عندما تشرع في الكتابة الأدبية هل تكتب كونك أديباً أم سياسياً؟

لا يوجد فرق، أنت تكتب؛ لأنك تحب الكتابة، وعندما يهزك موقف سياسي وتكتب فأنت تكتب أدباً، وأنا لا أحب السياسة وأرى أن الأدب يخدم القضية أكثر من السياسة، وكونك أديباً فأنت أعلى من البشر العاديين، والسياسي أقل منك؛ لأنك تتميز بالإرادة، فالأدب جوهره ثمين، وبالنسبة لي الأدب أهم من السياسة، والسياسة ترتكز على الأدب، والأديب هو من يرفع السياسي.

 

 

تابع اللقاء علي صفحة الفيسبوك :

https://www.facebook.com/scienceandculturecenter/posts/2903212869701294?__tn__=K-R

 

 

اضف تعليق

طباعة

عودة للخلف

عدد القراء: 399

عدد تعليقات: 0

 
 
 
 
 
 
  • مشروع نفحات مكتبية

  • أنشطة العام 2011

  • مشروع زمام المبادرة التدريبي الشبابي 2011

 

سجل أيميلك هنا ليصلك

 أروع المنشورات وآخر المستجدات

لدى مركز العلم والثقافة - غزة

 
 

الرئيسية   |   أخبار المركز   |   المكتبة   |   روضة فرح ومرح   |   المجلة المحكمة   |   الحديقة   |   جريدة ثقافية   |   إصدارات   |   مشاريع   |   منتديات   |   ألبوم الصور   |   اتصل بنا

 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز العلم والثقافة

2011م - 2012م

فلسطين - النصيرات

 

تصميم وبرمجة

ألوان للدعاية والإعلان