مرحبا بك في الموقع الرسمي لمركز العلم والثقافة

الرئيسية    |    من نحن    |    اتصل بنا

 
 
 

2019-10-17 الخميس, 18 صفر 1441 11:33 مساءً

 

 

قصة قصيرة "عذراء الجنوب"


 تاريخ النشر: 11/9/2019م  

 
قصة قصيرة "عذراء الجنوب"

مركز العلم والثقافة - فلسطين

 

                                                                                        بقلم: أ.هبة الأغا

 

الكل يعرفها جيداً، وجهها المضيء كبهاء الشمس، وعيناها اللتان تنبضان عطفاً وتحناناً، وجسدها النحيل شوقاً واصطباراً، واسمها الرقيق، كانوا ينادونها بسمة،  ولم يكن أحد يعلم باسمها الحقيقي إلا جدتي العجوز التي رفضت أن تخبر أحداً.

 

كنت أراقبها بصمت طوال هذه الأعوام، وأراها تكبر وأنا أكبر، سألتها ذات مرة :

_ متى سيعود؟

صمتتُ قليلاً ، ثم أردفتْ :

 القرية كلها تعرف أنكِ بانتظاره ..!!

تبسمتْ لي، ومسحتْ على رأسي، ثم قالتْ لي بصوت هو أقربُ للغناء :

سيأتي يا صغيري، وسترقص في عرسي على حمارٍ كبير، وستأكل من الحلوى حتى تمتلئ معدتك ..

 

كانت تجلس دائماً تحت شجرة الصفصاف الكبيرة، فأجدها إما تقرأ كتاباً، وإما تغزل كنزة من الصوف، وفي آخر النهار تذهب لمساعدة جدتي في جمع الدجاجات، وإدخال الماعز إلى الحظيرة .

 

الكل يعرف أن خالي سعيداً قد غادر للأبد، وأن أخباراً جاءت من هناك، أنه قد استشهد على الحدود مع فلسطين، وقد وجد أصدقاؤه كوفيته المزركشة بالدم، فأحضروها لها، وهي لاتزال تحتفظ بها في خزانتها الصغيرة التي أهدتها لها جدتي أملاً بزواجها .

 

أذكر ذلك اليوم الذي جاء  فيه خبر استشهاد خالي سعيد، كانت هادئة وصامتة، كانت كالطود العظيم، لم تصدق، وقالت لهم : سيأتي سعيد، قلبي يحدثني بذلك، فالله لا يخذل قلوب الأحبة.

 

عشرون عاماً مضت على هذا التاريخ، ولاتزال بسمة  في انتظاره، كانت جدتي هي الشخص الوحيد الذي يتفهم شعورها، فمنذ وفاة والديها، وانتقالها للعيش عند جدتي بعد أن فقدت كل أهلها، كانت جدتي بمثابة الأم والأب، وكانت تشعر بكل دفقة تخرج من بسمة تجاه خالي سعيد، وكم ثارت في وجهنا أن ندعها وشأنها، عل الله يحقق أمنيتها فيعود خالي لها من جديد، ويرتاح ذلك القلب الذي طال ظمأه .

كانت قريتنا أيضاً تعرف ذلك، والمدن المجاورة، فقصة خالي سعيد وبسمة كانت على لسان الجميع، حتى أن البعض قد اتهمها بالجنون، وآخرون نعتوها بالغباء.

 

 إذ كيف تبقى على عهد رجلٍ قد شبع موتاً، وفي ذات الوقت ترفض كل الذين يتقدمون إليها، مجنونة تلك المرأة التي تخبر الجميع أنها على ذمة رجل ميت، لم يقترب منها إلا في أحلامها .

 

ولكنها تقلبات الدهر ومفاجآته، فبعد عشرون عاماً من الانتظار، صحت القرية كلها على تهليل أبي محسن الحارس اليقِِظ، الذي بدأ يصرخ بصوت أقرب للجنون  :

_  يا أهل جنينة، سعيد الراعي عاد، سعيد الراعي حيٌ يرزق ...

صحت القرية كلها على هذا الخبر، وعرف الجنوب كله أن سعيداً حيٌ يرزق، واحتفلوا بعودته ثلاثة أيام بلياليها، ورقص الفتى سامر على حمارة كبيرة ..

 ولكن بسمة لم تحتمل اللحظة التي عاد فيها خطيبها المنتظر، بزوجة أخرى، وأولادٍ لايشبهونها، فسكتت عن الحياة، تحمل في قبرها قصة انتظار طويلة .

 

 

اضف تعليق

طباعة

عودة للخلف

عدد القراء: 118

عدد تعليقات: 0

 
 
 
 
 
 
  • مشروع نفحات مكتبية

  • أنشطة العام 2011

  • مشروع زمام المبادرة التدريبي الشبابي 2011

 

سجل أيميلك هنا ليصلك

 أروع المنشورات وآخر المستجدات

لدى مركز العلم والثقافة - غزة

 
 

الرئيسية   |   أخبار المركز   |   المكتبة   |   روضة فرح ومرح   |   المجلة المحكمة   |   الحديقة   |   جريدة ثقافية   |   إصدارات   |   مشاريع   |   منتديات   |   ألبوم الصور   |   اتصل بنا

 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز العلم والثقافة

2011م - 2012م

فلسطين - النصيرات

 

تصميم وبرمجة

ألوان للدعاية والإعلان