مرحبا بك في الموقع الرسمي لمركز العلم والثقافة

الرئيسية    |    من نحن    |    اتصل بنا

 
 
 

2022-11-27 الأحد, 3 جمادى الأولى 1444 04:10 مساءً

 

 

محاضرة في الشاعر والرسالة


 تاريخ النشر: 9/11/2022م  

 
محاضرة في الشاعر والرسالة

مركز العلم والثقافة - فلسطين

ضمن فعاليات مبادرة شاعر الأرض، برعاية الهيئة العامة للشباب والثقافة ودعم من المركز الثقافي الماليزي قام مركز العلم والثقافة بالتعاون مع منتدى الإبداع الثقافي بعقد محاضرة عن الشاعر والرسالة في قاعة تصوير المحاضرات في الجامعة الإسلامية بغزة.
قدم الأستاذ الدكتور نبيل خالد أبو علي محاضرة عن الشاعر والرسالة تناول فيها تجربة الشاعر نزار قباني السياسية، بين فيها كيف ارتبط اسم نزار وشهرته بشعره في المرأة وغزله المادي المكشوف الذي ينم عن ولعه بجمال الجسد ومفاتنه، وهذا أمر مبرر بغزارة نتاج نزار وتأكيده المستمر على معاني غزله وخصوصية تجربته ومذهبه في وصف جسد المرأة وملابسها وأدوات زينتها.
وبين أبو علي أن المرأة كانت محور شعر نزار قباني الرئيس منذ إصداره لديوانه الأول عام 1944 " قالت لي السمراء"، لا يشاركها فيه أي موضوع آخر حتى الهم السياسي العام والظروف العصيبة التي مرت بها الأمة العربية، والأحداث الجسام التي تقلبت على مسرح السياسة العربي والعالمي حتى مطلع العام 1967، والمتأمل لدواوينه التي صدرت في تلك الحقبة لا يجد عناء في إدراك تلك الحقيقة حتى وهو يمر في ديوانه الثاني سنة 1947 "طفولة نهد" على قصيدته المعنونة بـِ " بلادي"، التي يقول فيها:
حدودُنا، بالياسمين...
والندى محصنة…
ووردنا مُفـَتـحٌ
كالفِكَرِ الملوّنَهْ...
وعندنا الصخورُ تهوَى
والدوالي مُدْمِنَهْ
وإن غضبنا...
نزرعِ الشمس سيوفاً مُؤمِنَهْ
بلادُنا كانت... وكانتْ
بعد هذا الأزمِنَـهْ
إنها المرة الأولي التي يذكر فيها نزار الوطن، وقد كانت قضايا الوطن تتربع آنذاك على عرش السياسة وكانت القلوب العربية تخفق لسماع أنباء استقلال سوريا وخروجها من تحت نير الانتداب الفرنسي عام 1946م، وكان يتوقع من شاب لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره أن يكون أكثر حماساً واهتماماً بقضايا الوطن
ومع ذلك فإن ذكر نزار للوطن في هذا النص اليتيم في دواوينه التي أنتجتها تلك المرحلة "1944- 1954" لا يعكس أي اهتمام أو خصوصية ولا يشكل خرقاً لناموس القصيدة الغزلية التي اشتهر بها، بل كأني به قد أخرج هذه القصيدة من رحم قصائده الغزلية حيث لم تتبدل أدواته ومفرداته التي تشكل معجمه الغزلي مثل "الياسمين، الندى، الورد المفتح، الملونة، تهوى...".
أكد أبو علي أن ذلك الأمر جعل شهرته مرتبطة في الوجدان العربي بهذا اللون الغزلي المكشوف حتى بعد أن بدأت هموم السياسة تطل برأسها بين الفينة والأخرى على فترات متباعدة من خلال قصائده: خبز وحشيش وقمر 1954، وقصة راشيل شوار زنبرغ 1955، ورسالة جندي في جبهة السويس 1956، وجميلة بوحيرد 1957، والحب والبترول 1958... .
وبين أبو علي أن القصيدة السياسية بدأت تبشر بتحول نزار بعد نكبة حزيران 1967، وتعلن انشغاله بهموم الأمة العربية ومجريات الأحداث الكبيرة التي يشهدها الوطن العربي:
مالحةٌ في فمنا القصائدْ
مالحةٌ ضفائرُ النساءْ
والليلُ، والأستارُ، والمقاعدْ
مالحةٌ أمامَنا الأشياءْ
يا وطني الحزينْ
حولتني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتبُ شعرَ الحُبِّ والحنينْ
لشاعرٍ يكتُبُ بالسِكِّينْ
إذا خَسِرْنَا الحربَ، لا غَرابَهْ
لأنَّنا ندخُلُها
بكلِّ ما يملِكُهُ الشَرْقيُّ من مواهب الخِطابَهْ
بالعَنْتَرِيَّاتِ التي ما قَتَلَتْ ذُبابَهْ
لأنَّنا ندخُلُها
بمنطق الطَبْلَةِ والرَبَابَهْ...
حيث بدأت القصيدة السياسية تجد مكانها بين قصائد شعر نزار الغزلية، وبدأت القلوب العربية تخفق لسماع شعره السياسي كخفقانها لسماع شعره الغزلي... .
ولاحظ أبو علي مع ذلك إصرار نزار على وضع جسد المرأة وأشيائها في موقع الصدارة، وبسط قضية تحرير ذلك الجسد كقضية قومية ملحة تتقدم في وجدانه واهتمامه على قضايا الوطن وهمومه السياسية. لقد تجلى ذلك في شعر نزار منذ ميلاده كشاعر؛ واستمرت المرأة متفردة لا ينازعها أي موضوع آخر في العشرة دواوين الأولى تقريباً، وبقيت في موقع الصدارة بعد ذلك حتى حينما بدأت القصيدة السياسية وهموم الوطن تتسلل على استحياء لتبحث لها عن مكان في شعره؛ وحتى حينما استطاعت بعد ذلك أن تبسط نفوذها وتحتل مرتبة الصدارة في شعره فإنها لم تستطع أن تلغي اهتمام نزار بالمرأة وجسدها.
واستعرض أبو علي مولد نزار قباني ونشأته وشعره في المرأة، وعوامل اهتمامه بها. وتناول أيضا موضوع نزار قباني والالتزام السياسي، مستعرضا شعره السياسي قبل النكبة، وبعد النكبة، وشعره في الهجاء السياسي، إضافة إلى مبررات سخطه على العرب.
وأكد أبو علي على حب نزار للعرب واعترافه بأنه يهاجم عرب اليوم فقط:
لا تنتظر من عرب اليوم سوى الكلامْ...
لا تنتظر منهم سوى رسائل الغَرَامْ
يهاجمهم حباً لهم وحرصاً عليهم، ويسعى إلى إخراجهم من حالة الذهول والضياع ، إنه كما يقول: "وضع الجماهير العربية تحت دوش بارد حتى تعود إلى وعيها السياسي..."، وهو يصر على عدم مهاجمته جميع العرب، بل بعض عرب اليوم الذين طفت سلبياتهم على السطح، يقول: "إننّي ضدَّ عرب هذه الأيام، ولست ضدّ العرب بشكل مطلق... فهناك فرق شاسع بين عرب النصوص... والعرب خارج النصوص... ولأنني عربيّ حقيقي، فأنا ضد عرب الصفقات، والكومسيونات، وتهريب قطع غيار الطائرات، أو تنقيط راقصات شارع الهرم بأكداس الدولارات... في حين يضطر سكان المخيمات المحاصرون في بيروت إلى أكل لحم القطط والفئران... هذه العروبة، هي التي قررت منذ زمن بعيـد أن أطلـق الرصاص عليهـا".
ويرى أبو علي أن المرات القليلة التي أقذع فيها نزار في هجاء العرب جميعاً، فإنها تمثل حالة مؤقتة من حالات اليأس التي كان يمر بها كلما ازدادت أوضاع العرب تردياً، ومع ذلك فهي لا تلغي حبه للعرب، إن العرب كما يقول:
يا أصدقائي :
أنتم الشِعْرُ الحقيقيُّ
ولا يَهمُّ أن يضحكَ، أو يَعْبِسَ...
أو أن يغضبَ السلطانْ...
أنتُمْ سلاطيني...
ومنكمْ أستمدُّ المجدَ والقوَّة، والسُلْطَانْ
إنه يعتز بعروبته، وقد قرر ذلك في أكثر من مناسبة، وقد أكد عليه في مثل قوله: "يبقى الجمهور العربي ثروتي القومية، ولو أنني غامرت بهذا الرصيد العظيم، أعلنت محكمة الشعر إفلاسي، وختمت قصائدي بالشمع الأحمر".
ومن الجدير بالذكر أن تنفيذ فعاليات مبادرة شاعر العودة يتم بالتعاون مع مؤسسة إحياء التراث وتنمية الإبداع ومنتدى الإبداع الثقافي- كلية الآداب، واللجنة الثقافية-قسم اللغة العربية، ونادي اللغة العربية.
 

اضف تعليق

طباعة

عودة للخلف

عدد القراء: 80

عدد تعليقات: 0

 
 
 
 
 
 
  • مشروع نفحات مكتبية

  • أنشطة العام 2011

  • مشروع زمام المبادرة التدريبي الشبابي 2011

 

سجل أيميلك هنا ليصلك

 أروع المنشورات وآخر المستجدات

لدى مركز العلم والثقافة - غزة

 
 

الرئيسية   |   أخبار المركز   |   المكتبة   |   روضة فرح ومرح   |   المجلة المحكمة   |   الحديقة   |   جريدة ثقافية   |   إصدارات   |   مشاريع   |   منتديات   |   ألبوم الصور   |   اتصل بنا

 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز العلم والثقافة

2011م - 2012م

فلسطين - النصيرات

 

تصميم وبرمجة

ألوان للدعاية والإعلان