مرحبا بك في الموقع الرسمي لمركز العلم والثقافة

الرئيسية    |    من نحن    |    اتصل بنا

 
 
 

2021-10-17 الأحد, 11 ربيع الأول 1443 10:17 مساءً

 

 

علم "الكلام الجميل"! أ. أ.د. كمال أحمد غنيم


 تاريخ النشر: 29/8/2019م  

 
الأستاذ الدكتور كمال أحمد غنيم

علم "الكلام الجميل"!

أ. د. كمال أحمد غنيم

 

لماذا نكتب؟ ولماذا يحرص الناس على إتقان التعبير عن الذات؟ هل نحن لا نحتاج  فعلاً إلى عبء معرفي لا جدوى منه له علاقة بالكلام غير المجدي في زمن الفعل وقوة العلم المادي المحسوس؟

        أولاً هناك فهم مغلوط عن الكتابة والتعبير عن الذات لاعتقاد الكثيرين أن الكتابة لها علاقة بعالم الأحلام والخيالات وأن التعبير له علاقة بالإنشاء والكلام الأجوف، وأن الذين يحتاجون إليها هم حفنة من المبدعين والكتاب سواءً أكانوا شعراء أم كتاب قصة ومقالات!

        وثانياً هناك جانب معتم عن المجالات الوظيفية والحياتية التي تحتاج إلى القدرة على التواصل الإيجابي مع الناس عبر وسائل الكلام وفنونه المختلفة.

        وثالثا هناك خلط بين أولويات معرفة فن الكلام الجميل: التعبير الوظيفي هو الأولى أم التعبير الإبداعي؟ وحيرة تجاه جدوى التعرف على فنون القصة والدراما والشعر إن تحقق الاقتناع بجدوى الرسائل والخطب والتقارير!

        جاء لكاتب أديب في ظرف من ظروف البعد على خجل، وقال: أريد أن تكتب رسالة لزوجتي! سكت الأديب برهة وهو مذهول من طلبه، وتبين له أنه يريد أن يكتب على لسانه وهو خريج جامعة عريقة...، كيف يمكن للمرء أن يعرض أموره الخاصة على الناس؟!

        أما الآخر فقد عُرف في مؤتمر لغوي دولي متحدثاً باسم وزارة من الوزارات، وإذا به يقرأ من ورقة مكتوبة، ويخطئ في بدهيات المعرفة العربية، فيرده الناس ثلاث مرات في اسم "الخليل بن أحمد الفراهيدي"، وقد قال عنه: الفراهيسي ثم الفراهيني ثم الفراهيوي، لتكون حكايته حكاية!

        وأما الثالث فقد عرفنا مثله أشخاصاً كثر يلجأون إلى أبواب من يعرفون ممن أنعم الله عليهم بالأسلوب الجميل ليحصلوا على كتابات تتعلق باستقبال الوفود أو المشاركة في الاحتفالات أو المؤتمرات.

        وكل أولئك كان يمكنهم أن يفعلوا الكثير لو أنهم تركوا لأنفسهم ساعتين جادتين يقرأون فيهما أجرومية الكتابة وفنون التعبير وجماليات الكلام الذي يتناسب مع المقامات المختلفة.

        ولكنهم تركوا تعب ساعتين ليعانوا على مدار العمر، وكأنهم ما سمعوا بالمثل الصيني القائل: "لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد"، ولم يقرأوا عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع السائل الذي علمه كيف يحتطب ومنحه الآلة اللازمة...

        إنهم يشبهون من أصر على تجاوز الصحراء مشياً على مدار شهرين وكان بإمكانه أن يصلح سيارته في ساعتين لينطلق بعدها حراً فيصل في يومين!؟

        الكلام الجميل علم يتقنه الناجحون المتميزون، في حديثهم مع الناس ورسائلهم وخطبهم في المناسبات المختلفة والكلام الجميل فن تسويقي للأفكار والآراء، يفتح مجالات العمل والوظائف، ويشرع الأبواب على مصاريعها للارتقاء في ميادين العمل، والنجاح في تسلم المسؤوليات على خير وجه... فما جدوى المميز في عمله المنطوي على ذاته العاجز عن التعبير، ولعل ذلك ما يفسر أن معظم الناجحين هم أولئك الذين حرصوا على حسن الكلام وجودة التعامل بما يلائم المواقف إضافة إلى علمهم ومعرفتهم.

 

اضف تعليق

طباعة

عودة للخلف

عدد القراء: 2263

عدد تعليقات: 0

 
 
 
 
 
 
  • مشروع نفحات مكتبية

  • أنشطة العام 2011

  • مشروع زمام المبادرة التدريبي الشبابي 2011

 

سجل أيميلك هنا ليصلك

 أروع المنشورات وآخر المستجدات

لدى مركز العلم والثقافة - غزة

 
 

الرئيسية   |   أخبار المركز   |   المكتبة   |   روضة فرح ومرح   |   المجلة المحكمة   |   الحديقة   |   جريدة ثقافية   |   إصدارات   |   مشاريع   |   منتديات   |   ألبوم الصور   |   اتصل بنا

 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز العلم والثقافة

2011م - 2012م

فلسطين - النصيرات

 

تصميم وبرمجة

ألوان للدعاية والإعلان