مرحبا بك في الموقع الرسمي لمركز العلم والثقافة

الرئيسية    |    من نحن    |    اتصل بنا

 
 
 

2022-11-27 الأحد, 3 جمادى الأولى 1444 04:34 مساءً

 

 

محاضرة عن العملية الإبداعية


 تاريخ النشر: 9/11/2022م  

 
محاضرة عن العملية الإبداعية

مركز العلم والثثافة - فلسطين

الرابطة الأدبية – غزة
ضمن فعاليات مبادرة شاعر الأرض برعاية الهيئة العامة للشباب والثقافة ودعم من المركز الثقافي الماليزي قام مركز العلم والثقافة بالتعاون مع منتدى الإبداع الثقافي بعقد دورة تدريب على العملية الإبداعية في قاعة تصوير المحاضرات في الجامعة الإسلامية بغزة.
عرض الأستاذ الدكتور كمال أحمد غنيم مفهوم الإبداع، وبين أن المبدع هو الذي يمتلك القدرة على إدراك الروابط المفقودة بين الأشياء، واستكشاف العلاقات، ثم تفكيكها وإعادة صياغتها بروابط جديدة لها العلاقة الأوثق بنفسيته وطريقته المتميزة في تناول الأمور، بحيث تبدو للآخرين وكأنها ترى لأول مرة.
وأكد غنيم أن الإبداع يصدر من تفاعل الخبرات المكتسبة، على مر الزمن، لدى المبدع تفاعلا خاصا بين خبراته المكتسبة. ويحدث في بوتقة خاصة يتميز بها عن الآخرين، هي بوتقة الموهبة والاستعداد الفطري، وذلك يعنى أن مصدر الإبداع لا يكمن بعيدا عن ذات الإنسان، فالإبداع يسكن في أعماق شخصية المبدع، والدليل على ذلك أن الأفكار والأشياء والعلاقات التي تتخلل نسيج العمل الفني مستقاة من واقع الفنان، وإن امتزجت بتصوراته وتداعيات أفكاره تجاهها.
وبين مدى صعوبة التمييز بين حدود الواقع والخيال في العمل الإبداعي، ذلك أنهما أصبحا مركبين تركيبة جديدة تتصل، أكثر ما تتصل، بالعالم الجديد الذي يصوغه المبدع، فهو عندما يندمج في عملية الخلق يصبح غريبا عن العالم الخارجي، ويدخل في عالمه الحقيقي حيث تتحرر تجارب الحياة العملية المادية عنده من سيطرة المكان والزمان. وتتجمع وتتشكل في علاقات وصور جديدة.
وأكد غنيم أن هذا التفسير المنطقي لمصدر الإبداع يسقط التفسيرات الخرافية عن الشياطين وربات الشعر وآلهته ، ويبقى مصدر واحد نثق به هو ذلك الإنسان الذي "اغتنت تجاربه، وصهر الوجود بذاته وحوله إلى خواطر ذهنية ورؤى، وأعاده من جديد بوسائل تعبيرية جمالية.
واستعرض غنيم تفسيرات العملية الإبداعية، عند الفلاسفة والنقاد منذ أقدم العصور، مرورا بالآراء الغربية والعربية. انتهاء بتفسير الشعراء لما يمرون به عندما يكتبون القصيدة. مؤكدا أن نظرية "سويف" بلورت مفهوماً أقرب إلى الفهم العملي، باعتمادها على وصف الشعراء لعملياتهم الإبداعية، وهذا هو ما يميزها عن الآراء النظرية التي غلبت لفترة طويلة.
ولاحظ غنيم في نتائج استخبار سويف حقائق مهمة تضفي فهماً واضحاً للعملية الإبداعية فمعظم إجابات الشعراء تتفق على أن معظم القصائد لا تبزغ دفعة واحدة، دون أن يكون لها مقدمات، وأن الأنا لا تسيطر على عملية الإبداع، وأنهم يميلون إلى انتحاء المكان الخالي في أثنائها، بل إنهم يبتعدون برفض استجابة الأنا وتفاعلها مع الظروف المحيطة في حال اضطرارهم للبقاء في الأماكن الآهلة بالناس، وتتفق إجابتهم على حدوث تغير يطرأ على مجال الشاعر في لحظات الإبداع حيث يتطور شعوره بالأشياء ويتضخم إحساسه بها، وهم لا ينكرون صلة الأحداث الواقعية والمشاهدات والاطلاعات التي تحدث في حياتهم بما يبدعون، لكنهم لا يستطيعون أن يقرروا، من قبل، أي أجزاء الواقع سوف يطفو في لحظات الإبداع ويتسرب إلى القصيدة، وهم يصلون إلى نهاية القصيدة بانتهاء التوتر النفسي الدافع لها.
وأكد غنيم أن معظم العلماء والنقاد القدماء والمحدثين قد قالوا بالاستعداد الفطري عند المبدع، حتى أولئك الذين طمسوا دور العقل الواعي في العملية الإبداعية جعلوا الإنسان الملهم إنساناً متميزاً بفطرته عن الآخرين في قدرته على تلقى الإلهام، والغريب أن مصطفى سويف على الرغم من انتقاده لأقوال هؤلاء، عاد ليقول بعدم إمكانية الاستغناء عن فكرة الاستعداد الفطري الخاص، وراح يبين أن خلافه في الرأي معهم جاء بناءً على ما ورد في بحوثهم لا من حيث المبدأ، فهو يرى أن الشاعر يولد وهو يحمل الاستعداد الفطري، الذي من شأنه أن يقيم الخلاف الواضح بين مجاله الإدراكي ومجالات الآخرين، ويعلن بوضوح أنه ما يزال يرى في العبقري جانباً مجهولاً يرجع إلى استعداده الفطري، وبالتالي لابد من الإبقاء على هذه الفكرة.
واستعرض غنيم مراحل العملية الإبداعية، مشيرا إلى رؤيتين نقديتين في تفسير دلك، حيث مال فريق من النقاد إلى أن العملية الإبداعية تتم على مراحل معتقدين أن في ذلك ما قد يلقي الضوء على كيفية حدوثها، وهم لا يقصدون بذلك إلى تمايز هذه المراحل وانفصالها التام عن بعضها البعض. ورفض هذه الفكرة آخرون خالفوا هذا الرأي وقالوا إن الإبداع الفني وحدة متواصلة لا تنقطع ولا تنقسم.
وأكد غنيم أن الفريقين ليسا مختلفين، فالقائلون بتجزيئها إلى مراحل يعتقدون أن لحظة الإبداع الحقيقية هي لحظة الإلهام وتدفق المعاني والدلالات، وأن المراحل السابقة لهذه المرحلة ليست إلا تمهيداً طبيعياً يجرى في النفس البشرية إذ تتفاعل معطيات الإبداع، ثم تبرز في لحظة معينة، وأما القائلون بتواصل العملية الإبداعية فيرون أن العمل الفني دون إلهام لا يُعتبر عملاً إبداعياً، وأن لحظة الإلهام هي الإبداع الحقيقي الذي يحسب للفنان وأن المراحل السابقة واللاحقة ليست إلا وسائل تنفيذ هي أقرب للصنعة منها إلى الإبداع.
وأكد غنيم أن أهمية المراحل الأولى لا تبرز إلا في حالة تفاعل العملية الإبداعية في نفس المبدع وتفتقها عن لآلئ الإبداع، وإلا فإن الكثيرين قد يمتلكون هذه المراحل ويتفوقون فيها لكنهم لا يصلون إلى المرحلة الحاسمة، مرحلة التألق والإبداع، وبذلك تفقد هذه المراحل أهميتها عندهم ولا ينظرون إليها، وإن كان المرء لا يستطيع تجاهل هذه المراحل عند الفنان المبدع، لأنها تلقى الضوء على طبيعة العملية الإبداعية وتفاعلاتها، وتوشك على أن تُعطي صورةً أقرب للصواب في فهم غموضها وتعقيداتها.
وتناول غنيم العملية الإبداعية في تجربته الشعرية، مؤكدا أن إن لحظة بزوغ القصيدة لحظة ضبابية لا يمكن أن يصفها الإنسان بشكل واضح، يشعر في بدايتها برغبة عارمة في الإبداع، ويعجز عن القيام بفعل آخر في الغالب، ويرافقه شعور بحتمية بزوغها، وتلمع على شكل مطلع مشحون بطبيعتها، وينهمر الكلام، وتنثال الصور، حتى إنه يشعر في بعض الأحيان بعدم القدرة على ملاحقتها وتسجيلها، وتتعثر في بعض الأحيان، لتتدفق بعد ذلك، وعند لحظة بعينها يدرك أنه قد وصل إلى شاطئها، فتتبلور نهايتها، وتظهر واضحةً ليعود إلى مرحلة الوعي الكامل ليجد أمامه عدة أوراق مملوءة بخطوط سريعة تتخللها بعض الخربشات، وعندها يعيد قراءة القصيدة بشغف ولهفة مجريا بعض التعديلات التي لا بد منها.
وعندها يعيد قراءة القصيدة بشغف ولهفة مجريا بعض التعديلات التي لا بد منها، وهو يمارس ذلك الأمر في الغالب بعد الانتهاء من القصيدة مباشرة، حيث ينقلها في صفحات جديدة، ويندر أن يغير فيها بعد فترة طويلة.
وكثيرا ما يستمتع بعادة غريبة هي التساؤل عن مصادر الكلمات والصور، قد لا تسعفه الذاكرة في بعض الأحيان، فيستغرب من كيفية بروزها في عالم قصيدته، وقد تسعفه الذاكرة أحيانا فيستغرب من ظهورها بعد زمن طويل، مما يشعره بقدرة الإنسان الهائلة على اختزان العديد من الذكريات والخبرات رغم عدم حضورها المباشر في العقل.
ومن ذلك مشهد أغصان اللوز المكللة بالأزاهير البيضاء، الذي كثيرا ما كان يشاهده في طريق المدرسة في أثناء المرحلة الابتدائية، ثم افتقده لسنوات طويلة في بيئة المخيم، ليقفز إلى ذهنه عندما كان يكتب إحدى قصائده بعد ما يقارب سبعة عشر عاما:
كنا هناك وهناك زهرا باسما
والطل يقطر من خدود باسمات
غصنا من اللوز المكلل بالثلوج
ووردة حمراء تضحكها الحياة
ومن ذلك أيضا المشهد الرائع للصقيع، الذي رآه فجر أحد الأيام في مدينة نابلس التي تتميز ببردها القارس في الشتاء بالقياس إلى غزة، وذلك الإحساس الغريب الذي انتابه لحظتها من منظر المياه الجارية الخداع، حيث تتهشم أطرافها تهشم الزجاج وهو يحاول تجاوزها، ولم تمر شهور قليلة حتى وجد ذلك المشهد يبرز دون سابق إنذار في إحدى القصائد:
يا ليت حبي كان دمعا من ندى فجر الربيعْ.
لكنّه...
ما كان إلا أدمعا تسرى بوادٍ
من مياه الليل غشاها الصقيع.
فإذا بها نتفاً يهشمها السراةُ،
وأنت تسألني الرجوع!
كل المواسم قد مضت
حتى الخريفُ وأنت تسأل عن ربيع!
ومن الجدير بالذكر أن تنفيذ فعاليات مبادرة شاعر العودة يتم بالتعاون مع مؤسسة إحياء التراث وتنمية الإبداع ومنتدى الإبداع الثقافي- كلية الآداب، واللجنة الثقافية-قسم اللغة العربية، ونادي اللغة العربية.
 

اضف تعليق

طباعة

عودة للخلف

عدد القراء: 78

عدد تعليقات: 0

 
 
 
 
 
 
  • مشروع نفحات مكتبية

  • أنشطة العام 2011

  • مشروع زمام المبادرة التدريبي الشبابي 2011

 

سجل أيميلك هنا ليصلك

 أروع المنشورات وآخر المستجدات

لدى مركز العلم والثقافة - غزة

 
 

الرئيسية   |   أخبار المركز   |   المكتبة   |   روضة فرح ومرح   |   المجلة المحكمة   |   الحديقة   |   جريدة ثقافية   |   إصدارات   |   مشاريع   |   منتديات   |   ألبوم الصور   |   اتصل بنا

 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز العلم والثقافة

2011م - 2012م

فلسطين - النصيرات

 

تصميم وبرمجة

ألوان للدعاية والإعلان