مرحبا بك في الموقع الرسمي لمركز العلم والثقافة

الرئيسية    |    من نحن    |    اتصل بنا

 
 
 

2022-11-27 الأحد, 3 جمادى الأولى 1444 02:23 مساءً

 

 

محاضرة تدريبية في توظيف التراث


 تاريخ النشر: 9/11/2022م  

 
محاضرة تدريبية في توظيف التراث

مركز العلم والثقافة - فلسطين

ضمن فعاليات مبادرة شاعر الأرض، برعاية الهيئة العامة للشباب والثقافة ودعم من المركز الثقافي الماليزي قام مركز العلم والثقافة بالتعاون مع منتدى الإبداع الثقافي المنبثق من كلية الآداب في الجامعة الإسلامية بغزة؛ بعقد دورة تدريب في الصورة الشعرية في قاعة تصوير المحاضرات في الجامعة الإسلامية بغزة.
قدم الدكتور خضر أبو جحجوح محاضرة نقدية بعنوان توظيف التراث في شعر كمال أحمد غنيم، بين فيها تجديد التقانات الشعرية بخروج الشعر عن الغنائية والإفادة من عناصر التراث واستدعائها.
وبين أبو جحجوح أن التراث شكِّلُ معينا واسعا ومنهلا ثريا للشاعر غنيم، استحضر من الدلالات؛ باستدعائه واستلهام معانيه؛ للاتكاء على دلالاته، وإشعاعاته التي تختزن كما كبيرا من التداعيات التي تتناسب في عمقها مع العصر في بعض الأحيان، أو استحضرها الشاعر ليثير بتداعياتها ما ينبغي أن يكون عليه الواقع، تأسيا بمواطن العزة والكرامة الماضية، أو للتحذير من مواطن الضعف في حياة الأمة.
وأكد أبو جحجوح أن الشاعر قد أفاد من عدد من المحاور التراثية، في سياقها الديني والأدبي والتاريخي، والموروث الشعبي، والأسطوري، بما تخلل قصائده من مظاهر تناص وتقاطع واستدعاء شكل التراث فيها محورها الأساسي.
وبين أن الشاعر غنيم وظف التراث لتشكيل الصورة في محاور أربعة وفق السمت الغالب على طبيعة التوظيف، هي الديني، والأدبي، والتاريخي، الشعبي، والأسطوري.
في جانب توظيف التراث الديني استدعى الشاعر غنيم ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم بوصف رحلة سيرها رمزا لتنفيذ أمر رباني ببدء بناء أول مسجد بني في الإسلام، بما يحمله المعنى التراثي لبناء ذلك المسجد من مفاهيم تنفتح على منطلقات بناء دولة الإسلام وانتشارها وتوسعها.
والشاعر إذ يستدعي ذلك المعنى ينفتح بدلالته على المعنى الأوسع الذي نتج عن تلك اللحظة التراثية، فالناقة في القرن العشرين أناخت بين يدي الشيخ القعيد أحمد ياسين يوم كانَ أسيرا، فالشيخ رحمه الله كان تجسيدا للمفهوم الذي أنشئ من أجله المسجد في بدء الرحلة من حياة الإسلام وقد تعذب وأسر وواجه بعضا مما لاقاه الرسول الأسوة، لذلك جاءت الناقة تصويرا حيا في رحلتها المتجددة التي رسمها الشاعر، حين مرت على مواطن الجراح والدموع، وأناخت حيث أمرت لتقول: إن شفاء هذه المواجع هو في رحلة هذا الرجل الأسير ومساره.
ومن الشخصيات التراثية التي استدعاها الشاعر غنيم هاجر أم إسماعيل عليه السلام، وزوجها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، في محاولة تصويرية تجسد ملامح الواقع وتؤسس مفهوم الصبر والتضحية والفداء حتى الوصول إلى الهدف المنشود بالكدح والصبر والإخلاص والتقوى.
كما وظف غنيم قصة ابني آدم عليه السلام، فاستدعي قصتهما، حين افتتن أحدهما فنازع أخاه حتى امتدت إليه يده فقتله، والأخ يأبى أن يمدّ يده إليه ليقتله أو يدافع عن نفسه، كما حكى القرآن عنهما(لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) في مشهد مأساوي قد يفسره البعض بأنه سلبية وانهزامية.
ولكن الشاعر يتماهي مع شخصية الأخ القتيل، مؤكدا تمسكه بمبدأ الصبر والإقناع مقدما مبرراته المعاصرة التي تتناسب مع واقع المشهد الفلسطيني، فمجابهة البندقية بالبندقية يبهج الأعداء رامزا لهم بشجر الغرقد.
مضيفا إلى قصة ابني آدم تناصّا تراثيا مع الحديث النبوي (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود فتقتلوهم حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر يهود)؛ ولكي لا يفرح العدو فإنه يقرر ألا تمتد يده إلى أخيه مهما كمم فاه وقيد يديه، وسعى إلى قتله، ليؤكد منهج نبذ الجريمة الأولى التي حدثت في البشرية.
وبين أبو جحجوح في جانب توظيف التراث الأدبي كيف شكلت حكاية قيس وليلى عمقا دلاليا لدى الشاعر غنيم، تصل إلى حد تقمص شخصية المجنون قيس الذي يهيم حبا بمحبوبته ليلى التي تتجسد فيها ملامح الوطن السليب.
حيث تحول العقبات- وعلى رأسها الاحتلال- دون وصول الحبيبين إلى بعضهما؛ فيهيم قيس/ الشاعر بليلاه/ فلسطين، في تناص شكلت فيه الحكاية الأدبية بجمالياتها الموروثة المحور الرئيس الذي تدور حوله بؤرة الشعور ولبنة التصوير في عدد من القصائد، هي: قيس بن الملوح، وقيس يواصل الهذيان، وليلى تخرج عن صمتها، وقيس على حافّة الجنون،
وبين أبو جحجوح في الجانب التاريخي أن الشاعر غنيم لم يكتف باستحضار مواطن القوة وحدها وإنما تجاوزها في بعض الأحيان إلى مواطن الخلاف والفرقة التي كانت السبب في ضعف العرب وتنازعهم قديما، في قصيدة (بعاث) استحضر الشاعر مفاصل الفرقة والنزاع التي حدثت بين الأوس والخزرج، قبل الإسلام وما صاحبه من محاولة اليهود تأجيج الصراع بين الأوس والخزرج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ليبرز أجواء المشاحنة التي حدثت في مؤتمر القمة العربية.
وكأنه يقول ما أشبه الليلة بالبارحة، فالتاريخ يعيد نفسه ويكشف عن المكر اليهودي الذي يتأسس على قاعدة فرق تسد.
وأكد أبو جحجوح أن الشَّاعر كمال غنيم اتَّكأ على موروث الحكاية الشعبية، فوظف حكاية الغولة والشاطر حسن وست الحسن، ليؤكد أن الخوف الذي انغرس بوصفه مفهوما ممتدا، لن يؤثر على مسار المقاوم الذي يسعى إلى تحرير ست الحسن من أسْرِ الساحرات، والأغوال التي تشكل معادلا رمزيا للاحتلال وممارساته، مصمما على مواصلة العمل دون كلل حتى تحرير ست الحسن/ فلسطين.
وفي قصيدة هل في غزة أطفال، أسقط الشاعر شخصية الغولة على دولة الاحتلال، وشخصية الشاطر حسن على السواعد المقاومة التي تصدّ هجمات الغولة وكيدها، وست الحسن على الوطن في تناص استدعائي يزيد الصورة ثراء وعمقا.
وبين أبو جحجوح أن الشاعر كمال غنيم وظف في الجانب الأسطوري الفحوى العامة لأسطورة سيزيف، بسبب ثرائها الدلالي بما تحمله من شحنات إشعاعية، وتراكمات وجدانية، وليس لمجرد تحميل التجربة الشعرية بالأساطير مجاراة للشعراء الذين وظفوا الأسطورة في أشعارهم، ، بل جاء هذا التوظيف بشكل واعٍ، لم يقف فيه الشاعر عند المعنى الموروث لصورة العذاب الذي تعرض له سيزيف، وعمله الدءوب في رفع الصخرة للأعلى ثم تدحرجها من جديد وإعادة المحاولة في كل مرة بلا جدوى؛ ولا أمل في الوصول.
بل تجاوز تلك الدلالة إلى مفهوم العمل المقاوم المجدي الذي يتحول فيه سيزيف إلى شخص يكدح ويقاوم لتحقيق حلمه، ورفع العذاب الذي حلّ به.
ومن الجدير بالذكر أن تنفيذ فعاليات مبادرة شاعر العودة يتم بالتعاون مع مؤسسة إحياء التراث وتنمية الإبداع ومنتدى الإبداع الثقافي- كلية الآداب، واللجنة الثقافية-قسم اللغة العربية، ونادي اللغة العربية.
 

اضف تعليق

طباعة

عودة للخلف

عدد القراء: 85

عدد تعليقات: 0

 
 
 
 
 
 
  • مشروع نفحات مكتبية

  • أنشطة العام 2011

  • مشروع زمام المبادرة التدريبي الشبابي 2011

 

سجل أيميلك هنا ليصلك

 أروع المنشورات وآخر المستجدات

لدى مركز العلم والثقافة - غزة

 
 

الرئيسية   |   أخبار المركز   |   المكتبة   |   روضة فرح ومرح   |   المجلة المحكمة   |   الحديقة   |   جريدة ثقافية   |   إصدارات   |   مشاريع   |   منتديات   |   ألبوم الصور   |   اتصل بنا

 

جميع الحقوق محفوظة لدى مركز العلم والثقافة

2011م - 2012م

فلسطين - النصيرات

 

تصميم وبرمجة

ألوان للدعاية والإعلان